أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
210
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
وقال ميمون بن الأصبع : كنت ببغداد ، فسمعت ضجة ، فقلت : ما هذا ، فقالوا : أحمد بن حنبل يمتحن ، فدخلت ، فلما ضرب سوطا ، قال : بسم اللّه ، فلما ضرب الثاني قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، فلما ضرب الثالث ، قال : القرآن كلام اللّه غير مخلوق ، فلما ضرب الرابع ، قال : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا « 1 » ، فضرب تسعة وعشرين سوطا ، وكانت تكة أحمد حاشية ثوب ، فانقطعت ، فنزل السراويل إلى عانته ، فرمى أحمد طرفه إلى السماء ، وحرك شفتيه ، فما كان بأسرع من أن ارتقى السراويل ولم ينزل ، فدخلت إليه بعد سبعة أيام ، فقلت : يا أبا عبد اللّه : رأيتك تحرك شفتيك ، فأي شيء قلت ، قال : قلت اللهم إني أسألك باسمك الذي ملأت به العرش ، إن كنت تعلم أني على الصواب ، فلا تهتك لي سترا . وقال أحمد بن محمد الكندي : رأيت أحمد بن حنبل في المنام ، فقلت : ما صنع اللّه بك ، قال : غفر لي ، ثم قال : يا أحمد ضربت في ، قال : قلت : نعم يا رب ، فقال : يا أحمد هذا وجهي فانظر إليه ، فقد أبحتك النظر إليه . وقد تقدم قصة محنة أحمد بن حنبل بخلق القرآن على وجه لا مزيد عليه . روى أنه لما مات أحمد بن حنبل ، صلى عليه من المسلمين ما لا يحصى ، فأمر المتوكل أن يمسح موضع الصلاة عليه من الأرض ، فوجدوا موقف ألفي ألف وثلاثمائة ألف ونحوها . ولما انتشر خبر موته ، أقبل الناس من البلاد يصلون على قبره ، فصلى عليه ما لا يحصى . روى أنه أسلم في ذلك اليوم من اليهود والنصارى نحوا من ثلاثين ألفا ، لما رأوا من كثرة الخلق على جنازته ، ولما رأوا من العجب ذلك اليوم .
--> ( 1 ) سورة التوبة ، آية : 51 .